عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
140
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : شَهِدَ اللَّهُ نزلت في مخاصمة نصارى نجران . وقال ابن السائب « 1 » : نزلت في حبرين من أحبار الشام ، قدما على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أبصرا المدينة ، قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ؟ فلما دخلا على النبي صلى اللّه عليه وسلم عرفاه بالصفة ، فقالا : أنت محمد ؟ قال : « نعم » ، قالا : وأحمد ؟ قال : « نعم » ، قالا : نسألك عن شهادة ، فإن أخبرتنا بها آمنا بك ؟ فقال : « سلاني » ، فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه ؟ فنزلت هذه الآية ، فأسلما « 2 » . وقال سعيد بن جبير : كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، وكان لكل حيّ من العرب صنم أو صنمان ، فلما نزلت هذه الآية خرّت الأصنام سجّدا « 3 » . قال الزجاج « 4 » ، وابن كيسان وغيرهما في قوله : شَهِدَ اللَّهُ أي : بيّن وأظهر بعجائب صنعته ، وبدائع قدرته أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 5 » ، وَالْمَلائِكَةُ بالإقرار ، وَأُولُوا الْعِلْمِ بما صح لهم من البراهين اللامعة ، والدلائل القاطعة . قائِماً بِالْقِسْطِ أي : بالعدل . و " قائما " حال مؤكدة إما من فاعل " شهد " أو من " هو " في لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ،
--> ( 1 ) هو : محمد بن السائب بن بشر الكلبي ، صاحب التفسير ، وكان رأسا في الأنساب إلا أنه شيعي متروك الحديث ، توفي سنة ست وأربعين ومائة ( سير أعلام النبلاء 6 / 248 ، ووفيات الأعيان 4 / 309 ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 32 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 101 ) ، وهذا من مراسيل الكلبي . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 167 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 4 ) معاني الزجاج ( 1 / 385 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 1 / 362 ) .